مجموعة مؤلفين

249

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

العالم صورته وهويته ، فلهذا صار صاحب التحقيق لا يثبت العالم ولا ينفيه أي : لا يثبت العالم إثبات أهل الحجاب ولا ينفيه نفي المستهلكين ، فافهم انتهى منه بلفظه . فهذا المعنى هو مراد أهل اللّه بوحدة الوجود وبالوحدة المطلقة وغير ذلك من العبارات التي يذكرها العارفون من أهل التحقيق ، وليس مرادهم المعنى الفاسد الذي عند أهل الزندقة والإلحاد ، وقد أنكرته عليهم علماء الأمة ، وقد كشف عن هذا الشيخ عبد الغني النابلسي في رسالة له سماها « إيضاح المقصود عن معنى وحدة الوجود » . وفي « الحكم العطائية « 1 » : الكون كله ظلمة أي عدم صرف بالنظر إلى أصله وحقيقة ذاته ، قال : وإنما أناره يعني أظهره وأزال ظلمة العدم عنه ظهور الحق فيه أي تجليه عليه أولا بأنوار الإيجاد وتوجهه إليه ثانيا بما يقوم به ويدوم به وجوده من أنواع الأمداد فلم يكن وجوده لنفسه وذاته حتى يعد وجودا مستقلا ، وإنما كان وجوده تعالى وبظهور هذا الوجود في الأشياء ظهرت وبإشراقه وشعاعه عليها أشرقت على حسب ما تقتضيه طبائعها وقابليتها واستعداداتها الثابتة في العلم . ثم قال في الحكم : « فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده أعوزه وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار » « 2 » .

--> ( 1 ) الحكمة رقم ( 320 ) . ( 2 ) قال الشيخ ابن عجيبة في شرح هذه الحكمة : فأهل مقام البقاء يشهدون الحق بمجرد وقوع بصرهم على الكون ، فهم يثبتون الأثر باللّه ولا يشهدون بسواه ، إلا أنهم لكمالهم يثبتون الواسطة والموسوط ، فهم يشهدون الحق بمجرد شهود الواسطة ، أو عندها بلا تقديم ولا تأخير ولا ظرفية ، ولا مظروف . وقال الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش رضي اللّه عنه لأبي الحسن رضي اللّه عنه : -